شيخ محمد قوام الوشنوي

219

حياة النبي ( ص ) وسيرته

وقال ابن هشام « 1 » : وحاصرهم رسول اللّه ( ص ) خمسا وعشرين ليلة حتّى جهدهم الحصار وقذف اللّه في قلوبهم الرعب ، وقد كان حيي بن أخطب دخل مع بني قريظة في حصنهم حين رجعت عنهم قريش وغطفان وفاء لكعب بن أسد بما كان عاهده ، فلمّا أيقنوا انّ رسول اللّه ( ص ) غير منصرف عنهم حتّى يناجزهم ، قال كعب بن أسد لهم : يا معشر يهود قد نزل بكم من الأمر ما ترون وانّي عارض عليكم خلالا ثلاثا فخذوا أيّها شئتم . قالوا : وما هي ؟ قال : نتابع هذا الرجل ونصدّقه ، فو اللّه لقد تبيّن لكم انّه لنبي مرسل وانّه الذي تجدونه في كتابكم ، فتأمنون على دمائكم وأموالكم وأبنائكم ونسائكم . قالوا : لا نفارق حكم التوراة أبدا ولا نستبدل به غيره . قال : فإذا أبيتم على هذه فهلمّ فلنقتل أبناءنا ونساءنا ثم نخرج إلى محمد وأصحابه رجالا مصلتين السيوف لم نترك وراءنا ثقل حتّى يحكم اللّه بيننا وبين محمد ، فإن نهلك نهلك ولم نترك وراءنا نسلا نخشى عليه ، وإن نظهر فلعمري لنجدنّ النساء والأبناء . قالوا : نقتل هؤلاء المساكين فما خير العيش بعدهم . قال : فان أبيتم عليّ هذه فإنّ الليلة ليلة السبت وانّه عسى أن يكون محمد وأصحابه قد آمنوا فيها فانزلوا لعلّنا نصيب من محمد وأصحابه غرة . قالوا : نفسد سبتنا علينا ونحدث فيه ما لم يحدث من كان قبلنا إلّا من قد علمت فأصابه ما لم يخف عليك من المسخ . قال : ما بات رجل منكم منذ ولدته امّه ليلة واحدة من الدهر حازما . . . الخ . وقال ابن الأثير « 2 » : فلمّا اشتدّت عليهم الحصار أرسلوا إلى رسول اللّه ( ص ) أنت تبعث الينا أبا لبابة بن عبد المنذر وهو أنصاري من الأوس نستشيره . فأرسله ، فلمّا رأوه قام إليه الرجال وبكى النساء والصبيان ، فرقّ لهم فقالوا : ننزل على حكم رسول اللّه . فقال : نعم وأشار بيده إلى حلقه انّه الذبح . . . الخ . وقال ابن كثير « 3 » : فأتاهم أبو لبابة فبكوا إليه وقالوا : يا أبا لبابة ماذا ترى وماذا تأمرنا فإنّه

--> ( 1 ) السيرة النبوية 3 / 246 . ( 2 ) الكامل 2 / 185 . ( 3 ) السيرة النبوية 3 / 229 .